(أهَبي نيو يِير)؛ بين مشائخ الإعلام ومشايخ الإسلام ؟

( أهَبي نيو يِير )، كلمة سواء لمشائخ الإعلام ومشايخ الإسلام

 

في ختام كل سنة إفرنجية؛ ومع نهاية شهر ديسمبر؛ يخرج أنفار من الناس يلغون في القنوات، وشرذمة يغلون في الشاشات، ويشوشون فرحين بما أُوتوا ظاهراً من العلم لا العمل به- في مسألة شرعية محسومة قديماً لدى مشايخ الإسلام وفقهاء الأعلام قبل هذا العصر المتلاطم، ألا وهي التهنئة برأس السنة الميلادية.

ثم بالمقابل يقوم أفاضل أجلاء -بحسن النوايا- بإعطاء المسألة فوق حجمها؛ لغيرتهم كما يظنون ولمناوشة المناوئين فيها، ولَم يربأوا بأنفسهم بالسير على طريقة العلماء الربانين في بيان الحكم الإلهي بالحكمة والموعظة الحسنة مع الالتزام بالسلطان الرباني والبرهان النبوي الرحيم.

فلو أشغلوا الناس بالدروس والعبر المستفادة من الحدث المزعوم؛ لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وأعظم أجوراً.

فأقول لهم جميعاً:

ألا أنبئكم بخير من ذلكم، وأزكاه عند مليككم، وأرفعه في درجاتكم، وأنفعه للعالمين، وأعظم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من القيل والقال، وإلقاء الكلام على عواهنه فأقول: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلى عقد مؤتمر سنوي نهاية كل عام في شهر ديسمبر؛ والنظر فيما ينفع الناس كافة والبشرية عامة بطرح الأفكار السديدة، والمبادئ الجميلة، والغايات النبيلة التي تنفع )المرأة والطفولة( بوجه أخص وتنفعنا بوجه أعم، ونتناقش في كيفية الاستفادة من هذا الحدث التاريخي وإثرائه -سواء صح وقته أم لا- من خلال النقاط المتينة التالية، والمحاور الثمينة الآتية، والمستوحاة من فصول القصة الطويلة المتعلقة بولادة الصديقة مريم البتول وابنها نبيّ الله عيسى عليهما الصلاة والسلام في سورتي آل عمران ومريم :

 

الرؤية البعيدة والنظرة السديدة في مستقبل الأطفال، وهم أجنة في بطون أمهاتهم مع حسن الدعاء لهم، كما هو الحال في دعاء أم مريم لابنتها وذريتها.

2- معرفة جميع الجوانب النفسية والطبيعية المتعلقة بالبشر، ومراعاة أحوالها، وسبل استثمارها، وبيان كيفية قيام كل فرد بما أنيط به من حقوق وواجبات من الله تعالى، مع مراعاة الفروق الفردية، فإنه { ليس الذكر كالأنثى }.

 

3- دراسة أثر التسميات على المسميات، وأهمية انتقاء الأسماء الجامعة لمعالي الأمور عند ولادتهم، وأن تكون ذات مدلولات جميلة.

4- بيان أهمية جمال التربية، وكمال كفالة الرجال للأطفال، { وكفلّها زكريّا }والقيام بدورهم في التربية، والقرب منهم، وإصلاحهم بالطرق المهيئة شرعًا، كما فعل زكريا عليه السلام لمريم من حسن رعايته، وكفالته لها.

5- ضرورة تهيئة البيئة السليمة لتربية الأجيال، فصلاح مريم وحسن عبادتها، وجمال عفتها، واعتدال شخصيتها،  وقوة عزيمتها كان نابعًا من بيئتها التي هيئها زكريا لها، فالأسرة الصالحة هي  القوة والمأوى والركن الشديد لنيل جيل سديد

6- تعليم البنات وإرشادهنّ إلى أهمية المحافظة على نفسها، وشرفها، وسمعة أهلها، وجلالة حصافة الشابة الصالحة، وأن تحذر في تصرفها مع الرجال، ومخاطبتها لهم، وبعدها عنهم. فالبنات نبات الحُسن وإنبات الحَسن، {فتقبّلها ربّها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا}

 

7- التثقيف والوعي بخطورة الزنا على العالم أجمع، وخطورة عواقبه النفسية، وفظاعة مخاطره على المرأة نفسها وعلى الصحة كلها، وما ينتج عن ذلك من كثرة الإجهاض، أو ولادة أطفال غير شرعيّن، وما يلحقهم من العار والظلم والأمراض النفسية، والعقد الحسية

 

8- تكريس التعايش مع صعاب الظروف، والاستعداد للشدائد، وتوطين النفس على توقع اللا متوقع، ويظهر ذلك جليًّا من خلال شدة صبر مريم، وقوة استسلامها لقضاء الله الحتمي، وعدم الالتفات لكلام الناس، والحذر من الشائعات والتهم، وتشويه سمعة الأبرياء.

 

9- في الآية الإلهية والمعجزة الرّبانية المتمثلة في حمل مريم بابنها عيسى عليه السلام عبدالله ورسوله ما يبهر العقول، ويظهر من عظمة وجلالة قدرة الله سبحانه، وذلك مما يبني الفكر ويعين على التفكر، ومع ذلك فهو ليس أعظم من خلق السموات والأرض، ولا خلق آدم عليه السلام بلا أب ولا أم.

 

10-  العناية الشديدة للمرأة حال المخاض وما بعده، فتوفير الرعاية الجسدية والراحة البدنية والنفسية مما له كبير الأثر عليها وعلى مولودها، فتأمل في عناية الله تعالى لمريم حال المخاض وما سخره لها من الأرزاق لراحة بالها، وسلامة حالها، وشأن ليس ما تطلبه بل ما يسوق الله لك

 

11- البحث عن الأطعمة والأكلات ذات القيمة الغذائية المعيدة للمرأة قواها، والمعينة لها على الرضاعة.

 

12- إبراز وتسليط الضوء على جهود عيسى عليه الصلاة والسلام، وما كان يقوم عليه السلام به من العبادة لله، والبر بأمه، وبركته العائدة على العباد والبلاد، أخلاقياً ونفسياً وروحيًّا واجتماعياً، واهتمامه البالغ بحوارييه وخواصه وحسن خلقه التام مع ربه الخلاق ومع الخلق.

 

13- أهمية العمل التطوعي، وخدمة الناس، ومساندتهم، وتوفير الرعاية اللازمة لهم وخاصة في الأمور الصحية؛ لقيام حياتهم كلها عليها وهذا من بقايا الأنبياء وجهود الأصفياء ودأب العلماء

وأدب النبلاء وسياسة الأمراء

14- تحمل أذية الناس والصبر عليهم والعفو والتسامح والسلام فهكذا كان المسيح يدعو إلى الله السلام سبحانه بطريق السلام شريعة الإنجيل لدخول الإسلام  ودار السلام ، وبها يشمل السلام عند نزول المسيح وقتله للمسيح الدجال فيعم السلام والخير والبركة كما أخبرنا أخوه أحمد رسول الله الذي المسيح نفسه بشر به ﴿وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيكُم مُّصَدِّقا لِّمَا بَينَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّورَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعدِي ٱسمُهُۥٓ أَحمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحرٞ مُّبِينٞ  ٦﴾؛ فقال أحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيام المسيح عيسى: ( طوبَى لعيشٍ بعدَ المسيحِ ، طوبى لعيشٍ بعدَ المسيحِ ، يؤذَنُ للسَّماءِ في القَطرِ ، ويؤذَنُ للأرضِ في النَّباتِ فلو بذرتَ حبَّكَ على الصَّفا لنبتَ ، ولا تَشاحَّ ولا تحاسُدَ ولا تباغضَ حتَّى يمرَّ الرَّجلُ على الأسدِ ولا يضرُّهُ ، ويطأُ على الحيَّةِ فلا تضرُّهُ ، ولا تشاحَّ ولا تحاسدَ ولا تباغضَ) أخرجه الديلمي بمسند الفردوس برقم 3943/ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1926

 

هذا ما حضرني على عجالة، والخطب أكبر من ذلك، والأمر يحتاج إلى عقد مؤتمرات وكتابة بحوث كثيرة وبث الحلقات الإعلامية بالتلفاز والإذاعة ووسائل  التواصل الاجتماعي  للاستفادة من قصة آل عمران وذرياتهم، وما فيها من نور للبشرية، وهداية للعالم.

 

عبدالقادر محمد عجال

يوم الأحد

29-12-2019

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
بيوم 9 يناير2021 وجدت رسالة بأن البريد الإلكتروني على وشك الامتلاء وعليّ حذف شيء منها؛…