عبارة آسرتني

عبارة آسرتني

أول ما قرأت هذه العبارة في عام 1997 م عندما استعرت كتاب “النبذ في أصول الفقه ” للعالم ابن حزم الظاهري رحمه الله، من اخي المُبَجل وصاحبي المُتَجَلِ وشيخي المِنْجل ماجد راشد وفقه الله؛ فوجدت بقلم الرصاص بخط يده وكان خطه جميلاً رفيعاً عبارة ((من لانت كلمته وجبت محبته)).
ومنذ تلك الأيام سحرتني العبارة برشاقة نطقها ورصانة نطاقها وحصافة منطقها وكانت لي نبراسا عبيرا لألفاظي ومدراسا حبيرا لملفوظي ومنهاجا نميرا لخطابي بقدر المستطاع؛
وقد نقبت عن مصدرها حتى يسرها الله عام 2003 بمكتبة الجامعة الاسلامية بالمدينة النبوية وظفرت بها أثناء مطالعتي لكتاب (البيان والتبين ) للجاحظ العبارة نفسها وفيها كما اذكر وقالت العرب ” من لانت كلمته وجبت محبته”، وفرحت بها فرحا اتذوق حلاوة ذلك كلما لُكتها بلساني ولامست شفتيّ ورمشتها جفون فكري قبل قراءتها بالرَّقّ وعشقتها برهة من الزمن.
وأخير منها نفعا ووقعا ورفعاً قوله تعالى : ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم ﴾ آل عمران .
ولا وجه بالمقارنة بين كلام الخالق وكلام المخلوق أبدا ولكن من أوجه السمو بالآية أن في كلام الله سبب اللين وهو الرحمة وثمرته القرب بحوله حبا ومحله وهو القلب ومديماته من العفو والاستغفار وهذه المديمات دلالة على القوة والقدرة بخلاف العبارة العربية مع جمالها الفذ لكنها عارية عن مسبب اللين وخالية عن مديماته؛ بل كان الليّن والسهل عند بعض العرب مستضعفاً غير محبوب قد قالها الصحابي العربي حزن لما سماه رسول الله سهل فقال: لا، السهل يوطأ ويمتهن” رواه أبو داود

فعليك بها مع والديك وولدك وأهلك وأقاربك وكل من تعامل معك تتربع بعرش قلوبهم وعريش لُبابهم؛ فـ(الكلمة الليّنة صدقة) خرجه أحمد، ومن لانت كلمته وجبت محبته.

عبدالقادر محمد عجال
الأربعاء ٥ أبريل ٢٠١٨

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
عليك باللوم فإنه نِعْمَ المعول⁦⛏️⁩ الهدام لما تأملت قوله تعالى إخباراً عن إبليس وأتباعه :…