أركان الإسلام والأسرة (1) الشهادتان والأسرة

أركان الإسلام والأسرة (1)

قال رسول اللهﷺ: ” بُنِي الإسلامُ على خمسٍ : شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ،

وإقامِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ، والحجِّ ،وصومِ رمضانَ ” رواه البخاري ومسلم

رعاية الله لأفراد الأسرة من زوجين (الوالدين وأولادهما) ليس لها مثيل ليكون لها نظير بالدنيا؛

فهم أساس حياة البشر وسبب البقاء لبني آدم الذين هم عتبة العبور لبوابة العبودية لله { وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون } الذاريات 56، وتتمثل هذه العبودية بثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان ولكل منهم أركان متينة وأعمدة ثمينة.

ولعناية الله بالأسرة فقد قرن مع كل ركن من أركان الإسلام الخمس ممن يمتثلون بعمله

ويتمثلون بقيامه من أفراد الأسرة؛ فأركان الاسلام وأنفار الأسرة صنوان لا يمكن وجود أحدهما بلا الآخر؛ لذلك قرن الله معرض ذكر كل ركن بأحد أفراد الأسرة لجلالة الأركان، وسمو من قام بهذه الأركان وفلاح لمَن جعلها همّه وهِيامه واهتمامه ورعاها حق رعايتها بنفسه ورعيته

الركن الأول: الشهادتان والأسرة

الشهادة من (شهد) ومعناها الحضور والعِلم والإعلام

وكما أن الشهادتين موردهما حضور يقين القلب بهما لله ورسوله والعلم بمدلولاتهما والإعلام

بهما عملاً قولاً وفعلاً واعتقاداً.

فكذلك هو حضور الزوجين معاً قلباً وقالباً والعلم بحقوق الزواج طلباً ونهياً والإعلام بالمودة الرحمة سكناً وحباً مكوناً الاستقرار الأسري، وقد ورد الإشهاد حال عقد الزواج بالسنة، وعند الطلاق جاء في القرآن بسورة الطلاق

فقد قرن الله بين أمره بعبادته وتوحيده وبين أمره بالإحسان للوالدين، قال تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً } الإسراء ٢٣، وقرن بين معرفة أهل الكتاب لرسوله محمد ﷺ وبين معرفتهم لأفراد أبنائهم فقال الله: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } البقرة 146، وهذا هو الركن الأول فالشهادتان أساس الدين قُرِّنا بأفراد الأسرة أساس الحياة، وكما أن توحيد الله هو أصل الدين فالوالدان أصل كل مولود { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } الأنعام ١٥١ ، ولأن الشهادة أن محمد رسول الله ناتج عن الأصل الاول التوحيد، فقد قُرِن بها بالأبناء الذين هم نتاج الوالدين.

وعلى الوالد أن ينشأ بقلوب أهله وأولاده كل حين وآنٍ عبودية الله ومحبته بلين هين، كما أخبر الله لنا عن نبِّيه يعقوب بن نبِّيه إسحاق بن نبِّيه إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام: { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموتُ إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون} البقرة ١٣٣، مع شدة السكرات وكِبر أعمار الذريات!!

ومن التنشئة للأبناء بعد غرس الإيمان بقلوبهم وغراس التوحيد في نفوسهم وتقرير العبودية بتكريرها كثرة الدعاء لهم بثبات على عبودية الله والعافية من عبادة غيره، فهذا هو الجالب كل أمن للبلد وأمان للبدن قال تعالى: { وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد ءامناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام } إبراهيم ٣٥ وإذا كان خليل الرّحمن وإمام الموحدين وسيد الحنفاء وأبو الأنبياء يخاف على نفسه وبنيه من عبادة الأصنام ؟؛ فكيف نحن بزمن كثرة فيه الأصنام الدنيوية والمادية والمعنوية والحسية والفكرية والرمزية وتنوع دعاتها جامعها الإقبال على الدنيا وحبها وكراهية الموت ونسيان الآخرة ؟

وإذا تعارض بين تحقيق عبودية الشهادتين ورغبات أهواء بعض أفراد الأسرة كالوالدين فما هو

العلاج الأنفع ؟

العلاج الأرفع هو بما أمره الله من حسن المصاحبة وجميل المعاشرة فالإحسان للوالدين والأقربين ولو كانوا على غير الإسلام مطلوب منك مع ثبات التوحيد لله وسلامة المتابعة لرسول الله ﷺ، قال الله: { وإنْ جاهداك على أنْ تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} لقمان ١٥

فالمحافظة على الشهادتين والمواظبة على إحسان الأقربين مما تسأل عنه بالدارين فاحرص بهما {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إنْ كنت قُلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علاّم الغيوب } المائدة ١١٦

………… يتبعه الركن الثاني والأسرة

 

عبدالقادر محمد عجال

28- جمادى 1- 1440

 

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
أركان الإسلام والأسرة (2) الصلاة والأسرة الركن الثاني الصلاة والأسرة   قال رسول الله ﷺ:…