أركان الإسلام والأسرة (2) الصلاة والأسرة► المقالات

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع غيرك لتعم الفائدة

أركان الإسلام والأسرة (2) الصلاة والأسرة

الركن الثاني الصلاة والأسرة

 

قال رسول الله ﷺ: “بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ” رواه البخاري ومسلم

 

سبق الإشارة والإشادة في الركن الأول الشهادتان والأسرة عن عناية الله بالأسرة حيث قرن مع كل ركن من أركان الإسلام الخمس ممن يمتثلون بعمله من الأسرة؛ والكلام حالياً عن الركن الثاني الصلاة؛ فالصلاة معناها في اللغة: الحنو والعطف المثمر للدعاء

فمِن حنان الله وحنوه وعطفه على عباده سبحانه أن شرع لهم فرضاً ونفلاً صلواتٍ، رحمةً بهم هي الصلة بينه سبحانه وبينهم؛ لنيل حُنوِه وعطفه ولطفه وحنانه، وهي صفات تميزت بها روابط الأسرة بامتياز عن غيرهم، مما جعل الله بينهم من أواصر المحبة والمودة والرحمة المثمر لحنان نافع وحنو نابع وعطف جامع لأنفار الأسرة {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} الروم ٢١

 

الصلاة عمود الدين فلا إسلام بلا صلاة؛ والزوجان عمود الأسرة ولا عالم بلا أسرة؛ لذلك جمع الله الصلاة والأسرة لقيام الأسرة بها وحث الأهل عليها؛ فتتنزل الأرزاق وتنهل البركات، قال الله: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} طه ١٣٢.

(واصطبر) أمرٌ أعلى من مجرد الصبر؛ فهو دوام ملازمة المصابرة عليها على الوجه المطلوب وعلى الأمر والنصح والترغيب والتفقد على الصلاة وعدم السخط لقصور الأهل والعيال واليأس عنهم؛ فالتواصي بالحق والصبر عليه من صفات المفلحين، وبحسن الأسلوب لن تجد أهلك يغضبون منك ويتأففون من تذكيرك اللطيف وتوجهيك الخفيف وترغيبك العفيف وترهيبك العطوف

وهذا من الأعجاز النظمي واللفظي فدخول حرف (ط) وهو من حروف الشدة رفعت مستوى الصبر بأعلى درجاته، وأن الأهالي لا يستثقلونه قط إذا كان أمرهم للصلاة بلطف وعطف وعزم وحزم

 

بالصلاة تنال الأسرة الذرية الطيبة المباركة وبها تعالج عقيم الإنجاب وعقم الإيلاد بإذن الوهاب الخلّاق الرازق {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} آل عمران ٣٨-٣٩

وهدي الرسل مع أهلهم وأبنائهم كثرة الدعاء لهم بدوام إقامة الصلاة كما أخبرنا الله عن خليله إبراهيم عليه السلام وشدة ابتهاله بدوام حفظ الله صلاة ذريته: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء} إبراهيم ٤٠، وذكرنا بنبيّه اسماعيل عليهم السلام وشدة حرصه بأهله {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا} مريم ٥٤-٥٥

 

وإن من جميل السبل لتعليق قلوب الأهل والعيال بالصلاة والصلوات ربط مواعيدهم اليومية وتوقيتهم الحياتية بالصلوات الخمس تكريساً وتركيزاً لعنايتهم بها.

ومن أفضل أنعم اللهِ عليك أن يرزقك حسن تحبيب وحلاوة الترغيب لأهلك وولدك الصلاة حباً وتعلقاً بها؛ وجعل الصلوات إراحة لنفوسهم وإزاحة بها عن الهموم والغموم لينبت بقلوبهم الفزع والهرع للصلاة في سرّائهم وضرّائهم

 

وأجلُّ هبةٍ وأعظم وعظ للوالد لولده أن يجعل الصلاة عمود نصحه لولده بلطف بالغ وعطف دافق اقتداءً بلقمان الحكيم {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} لقمان ١٧.

الصلوات اعزّ مُعين لحفظ الذرية وتربيتهم إيمانياً من غشيان الفواحش وتعاطي المنكرات {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون} العنكبوت ٤٥

ولمكانتها وعظم وقعها على نفسية الأنبياء كانوا يعظمون الانشغال عنها؛ ولا أعلم دعاءً أشد من الدعوة رسول الله ﷺ لمن أشغلهم عن صلاة العصر يوم الأحزاب، فقال ﷺ: ” اللهم املأْ قلوبَ الذين شغَلونا عن الصلاةِ الوُسطَى نارًا واملأْ بيوتَهم نارًا واملأْ قبورَهم نارًا ” رواه الطحاوي بشرح معاني الآثار؛ ويضحون كل شاغل عنها مهما كان حبه للنفس وجلالة نفعه كما حصل مع سليمان عليه السلام { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق } ص ٣٠-٣٣ ؛ وعند ذلك يبدل الله لهم أخير مما ضحوا به فقد أبدل الله لسليمان الريح بأمره رخاءً حيث أصاب وقصد لما نحر خيول الجياد الذي أشغلته عن صلاة واحدة.

وإن العناية بالصلاة والاهتمام بها من أعظم الطرق لتحقيق الأخوة التامة والأُلفة العامة والإلفة القامة {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون} التوبة ١١

 

 

عبدالقادر محمد عجال

1- جمادى 2- 1440

 

………… يتبعه الركن الثالث الزكاة والأسرة

👋 مرحباً؛  يسعدنا وجودك👋

اشترك معنا ليصلك كل جديد ومميز

لا نستخدم بريدك للدعايا ولا للإزعاج

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع غيرك لتعم الفائدة

No Comments

Post A Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نوصيك بقراءة
أركان الإسلام والأسرة (3) الزكاة والأسرة (أ) الركن الثالث: الزكاة والأسرة الجزء الأول قال رسول…