أركان الإسلام والأسرة (3) الزكاة والأسرة (أ)

أركان الإسلام والأسرة (3) الزكاة والأسرة (أ)

الركن الثالث: الزكاة والأسرة الجزء الأول

قال رسول الله ﷺ: ” بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ ” خرجه البخاري ومسلم

الأساس الجامع والتأسيس الماتع بين الركن الثالث: الزكاة (الصدقة) وبين الأسرة هو البذل النافع فلأول للمال عامة بالصدقات والزكوات فيما جاء الشرع به، رحمةً وتكافلاً وتعاوناً؛ والثاني بذل الزوج والزوجة كل منهما للآخر المنافع الحسية والمعنوية وبذل منهما لكل غالٍ نافع من حياتهم والنفيس الماتع من دمائهم لذريتهم ومن حولهم من الاقارب، قال تعالى : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} الكهف 46، وغالباً، بل القاعدة العامة في القرآن اقتران الأموال والأولاد كثيراً كاقتران الصلاة والزكاة.

ولطيفة عزيزة إذا كان المال زينة ومتاع وهو وسيلة لإتيان البنين، وكان البنون زينة الشهوات وقوة المفاخرات وهم ثمرة الزوجين، فكيف تكون منزلة الزوجة الماتعة ومكانة الزوج الصالح وهما حلقة الوصل بين المال والبنون فهما وبهما وعليهما وإليهما منتهى اللذات وحلاوة الإرادات وأكمل النعيم في الدنيا وفي الجنات؟ وتعجزني كل الكلمات والعبارات لوصف كمال قدرهما وبيان فضلهما؛ لكن قاتل الله جهلنا الشديد لنور القرآن وهدي ابن عدنان ﷺ، وأذهب الله عنا غشاوات حضور شح الأنفس وحظوظ غيابات جُبّ الشخصنة وخَبُّ الطغيان

فإذا كان المال قِوَام الحياة فالأسرة هي الحياة كلها، المال وسيلة والأسرة غاية كبرى.

وشرع الله الزكاة والصدقة عبوديةً للمال نماءً وطهرةً فالزكاة أصول معانيها في اللغة ترجع لمعنيين

الأول: النماء والزيادة والتربية للمال { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } البقرة ٢٧٦

والثاني: الطهارة { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم } التوبة ١٠٣،

والزواج والأسرة نماء البشرية { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد } الحديد ٢٠، وزيادةً في العبودية { ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين } هود ٤٢، وتربيةً للذرية بحكمة { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور* ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور* واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } لقمان ١٧١٩

وهو طهرة وعفاف { وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد } هود ٧٨

 

فالصدقة تطهير للمال وبرهان للإيمان والأسرة طهارة الحياة وبرهان الأمان والمودة، وكما أن حب المال والشغف به مانع عن البذل لحق الله من زكاة أو صدقة فيحمل المرء على الشح المورث عن الانقطاع للمال والانقطاع عن الله؛ فكذلك الحرص على الولد والأسرة مجبنة مبخلة مقطع عن الله اذا اشغلوا عن الآخرة

والعلة الجامعة بين المال والولد هو الافتتان فيهما واللهو بهما وركون إليهما عن الآخرة { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } الأنفال ٢٨، لذلك جمعهما الله لأجل الحذر والتطهير والنماء والتزكية لجعل الولد والمال زاد التقوى قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ المنافقون ٩١٠

وإنّ مما أوحى الله لعبده ورسوله مما اقترنت الأسرة بالصدقة والصدقة بالأسرة وفيها الأجر الجزيل والثواب الجليل النفقة وهي مرة كالزكاة من حث الفرضية ومرة كالصدقة العامة ……………….

 

عبدالقادر محمد عجال

3- جمادى 2- 1440

………… يتبعه الركن الثالث: الزكاة والأسرة (ب)

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
أركان الإسلام والأسرة (3) الزكاة والأسرة (ب) الركن الثالث: الزكاة والأسرة الجزء الثاني وإنّ مما…