أركان الإسلام والأسرة (5) الحجّ والأسرة(ب) رسالة من يوم عرفة للزوجين

أركان الإسلام والأسرة (5) الحجّ والأسرة(ب)

الركن الخامس: الحجّ والأسرة جزء 2

رسالة من يوم عرفة للزوجين

قبل ١٤٢٥ عاما من اليوم ؛ وفي مثل هذا اليوم الجمعة التاسع من ذي الحجة لسنة (١٠) هجرياً ، وقف خليل الله ورسوله ﷺ بين الجموع الغفيرة والحشود الفقيرة لدنو الله – عز وجل – ونزوله لسماء الدنيا لنيل مباهاته عند الملأ الأعلى والفوز بعفوه ومغفرته وعتقه من النيران في هذا اليوم الذي كمل الله لنا الدين وأتم نعمه علينا أتم الزين .

 

وكان من هذا التمام وحسن البيان ما بينه الله على لسان نبيه من الحقوق الزوجية في ثنايا خطبته التي ليس لها مثيل في البشرية، فمن ذلك قوله ﷺ: « فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» رواه مسلم .

وعند التأمل لهذا المقطع ثم ارجاع البصر كرتين عليه انقلب إليَّ البصر عجبا وهو مستعجب .

فمن خلال قربي للاستشارات الأسرية وخاصة المشاكل الزوجية وسبل علاجها واساليب وقايتها، لاح بخاطري أنّ عصارة الحقوق الزوجية تأرز لأمرين عظيمين أشار إليهما رسول الله بقوله في يوم عرفة ؛ لمن كان له قلب او ألقى السمع وهُو شَهِيد :

(الأمر الأول عن الزوجة)

تبحث عنه كل زوجة وكل أنثى وهو من صميم حاجياتها النفسية الفطرية وسكنها ألا وهو (( الأمان ))، كما هو مصرح بقوله ﷺ: « أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ »، فهذا أعظم شعور وأجل إحساس تريده الأنثى من زوجها، وتراه النعمة العظمى والمنة الكبرى فيهنأ عيشها وتقر عينها وتحلى حياتها، فكل شيء تفسره وتقيسه بالأمان الأسري، فعليك أيها الزوج العناية بهذا الركن السديد والثقل الشديد، فمن ثقلت موازينه بالأمان لزوجته فهو في عيشة زوجية راضية وسعادة راقية لما يجنى من قطوف حسن تبعل دانية، والطبيعة الأنثوية شغلها الشاغل هو الأمن الأسري والامان الزوجي ، فالاهتمام بها والإحساس والشعور معها والنفقة عليها والسماع لها والتغزل والمدح الدائم فيها كل ذلك تفسره بالأمان فيا ليتنا معشر الرجال نتفطن ذلك لنربح .

وإن التقصير بهذا السر لهو القصور القبيح وأس الظلم الفسيح فينتج منه جروح نفس الزوجة وقروح حس العفيفة، فتكون عاقبة ذلك اغتيال لعواطفها وخلخلت لكيان مشاعرها فتفر السعادة مع زوجها وتقر التعاسة بين عينيها وعند ذلك لا تسأل ما يحل بواديكم من الفتن والقلاقل .

(الأمر الثاني عن الزوج)

وهو ما يبحث عنه كل رجل وهو من اخطر الحقوق؛ العفة عن الزنا ومجانبة المحرمات بقضاء الوطر الحلال وإسكان جمرة لذة الخاطر من الشهوة الحامية، لذلك أشار رسول الله ﷺ بقوله : « وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ » وهذا تصريح بلا كناية ولا تلميح، فإن أشد الهَمَّ للرجل وأجلُّ هدف للفحل من النكاح هو حلاوة المعاشرة ومتعة عُسيلة المجامعة، قال عليه الصلاة السلام : « وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ » .

 

وهذا من أكثر الأمور التي تؤجر عليها الزوجة إنْ حرصت على ذلك ابتغاء وجه ربها، وحفظ زوجها وإعفافه لإبعاده عمّا ظهر وما بطن من الخيانات الزوجية، في زمن تلاطمت بحور الشهوات، وتمزقت استار السلامة والعفة بالسفور وبالفجور .

 

ولتعلم الأنثى أنّ إهمال أمر متعة الفراش الحلال أو تجاهل شأنه أو التغافل عنه شر خطير على الروح والمشاعر، وبلاء مستطير على الجسد وسبب تبديل العواطف إلى عواصف تزيل الرحمة والألفة .

 

وأما الامتناع عنه فهو من كبار الموبقات وسبب للمهلكات ودافع للفجور وتعلق بالفاجرات صحبة أو مخاطبة أو مشاهدة أو ملامسة نسأل الله السلامة والعافية .

 

عبدالقادر عجال

ضحى يوم عرفة

10 ذي الحجّة 1435

٣/ أكتوبر/ ٢٠١٤ ………… يتبعه الجزء (3) الركن الخامس الحجّ والأسرة

 

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
أركان الإسلام والأسرة (5) الحجّ والأسرة(ت)   حقوق الزوجة في موسم الحجّ   كان هذا…