قصة واقعية لما زعلت عليّ تفاحة قلبي► المقالات

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع غيرك لتعم الفائدة

قصة واقعية: لما زعلت عليّ تفاحة قلبي…

قبل آذان فجر يوم ما… قُمتُ على ألحان صوتها وأنغام نبراتها، وتردد على أثير ضحكاتها مع صديقتها (أمها).

ومع ارتفاع صوت الآذان؛ قمت للوضوء ثم قلت لحبيبتي: صلّي ثم تجهزي للمدرسة فإنه لَم يبقَ لكِ سِوى 20 دقيقة قبل وصول الحافلة المدرسية، ولا تنسي إيقاظ أخيك وأختك، ولا تتأخري حتى لا تذهب عنكم الحافلة؛ فإنكم تعرفون نظامي وهو أني لن أُوْصِلَكم للمدرسة إلا لِعُذر.

وبعد الوضوء نظرت إليها فرأيتها مشغولة بكتابة شيء ما في أحد الكتب المدرسية، فقلت لها: ما هذا بنيتي؟

قالت: إن أختي عندها واجب لم تكتبه، ولَم تُخبرني بالأمس، وأنا الآن أجهزه لها.

قلت لها: ليس الآن وقت كتابة الواجبات، هذا أولا.

وثانياً: هذا ليس واجبك، وهو خطأ أختك، وهي التي يجب عليها أن تَتَحمل مسؤولية خطئها وليس أنت.

ثم احذري أن يَفوتكِ الباص..

فأجابتني كعادتها بأدب جمّ: حاضر بابا إن شاء الله.

ثم ذهبتُ للصلاة.

ولما رجعتُ إلى البيت وجلستُ في مكتبتي، وبعد مضي ربع ساعة تقريبا جاءت (تفاحة قلبي) مُبْتسمة وأثر الحياء في وجهها وهي تقول:

باباتي حبيبي تقدر توصلني المدرسة؟!

فقلت لها: لا.

قالت: ليش؟

قلت: إخوانك ذهبوا وأنت ذهب عنك الباص وكنت قائمة قبلهم.

قالت: نعم، آسفة أبي.

قلت لها بهدوء: تعالي واجلسي حتى أناقشك في هذا الأمر مناقشة تفيدك مستقبلا وليس لمحاسبتك ولا للومك على ما مضى.

قلت لها: متى استيقظت؟!

قالت: قبل الفجر.

قلت: ماذا قلتُ لكِ بعد الأذان مرتين؟!!

قالت: قلت لي صَلي وتجهزي قبل أن يذهب عنك الباص.

قلت: فهل نفعتك كيكة السوالف والضحكات الأن بعد ذهاب الباص عنك؟؟؟

قالت وهي تبكي: كنت أكوي ملابسي وراح الباص.

قلت لها: وأيضا لَمْ تجهزي ثيابك البارحة قبل النوم؟!

قلت لها: سواء بكيت أم لا؛ فيا ابنتي إن دموع البنات والنسوان؛ سواء أنت أم أمك أم أخواتك؛ بل وكل النسوة لا يحرك فيّ شيئا، فالدموع لا تكلفكم شيئا.

وأنت تعرفين عبارتي التي أقولها منذ سنين، وسمعتها أذنك كثيراً، وكنت تضحكين عليّ منها مرات عديدة: (هذه دموع تماسيح).

قالت بحزم وبصوتٍ قويٍ جداً ومستفز لي وأوقفت دموعها تماماً كأنها لم تكن تبكي:

بتوصلني الحين نعم أو لا؟؟

قلت لها بهدوء ناعم: لا طبعا.

فخرجت منزعجة وذهبت وغسلت وجهها وبعد مضي عشرون دقيقة ولما لم تجد أحداً يوصلها؛ ذهبت مع صاحبتها مشياً على الأقدام مسافة (2) كيلو للمدرسة، وقلبي يتفطر ألما عليها؛ لكني أردت أن يكون هذا الأمر درسا لها؛ بل هو في الحقيقة درس لنا جميعا نحن المربون..

إن حاجة الأبناء للحزم والعزم (بلا ضرب ولا صراخ ولا شتم) أعظم من حاجتهم للحنان والرحمة، وليس هذا عندي من القسوة في شيء؛ فقبل سنتين كنت مُسافِراً للهند ورأيت أمرا عجبا؛ فقد رأيت الأطفال هناك يمشون كالأسراب لمسافات بعيدة تصل إلى عدة كيلو مترات ذهاباً وإياباً للمدارس كل يوم!!

ولما رجعت حبيبتي وتفاحتي قلبي من المدرسة الساعة 2 ظهرا، وكالعادة هي وأختها وأخوها يأتون يسلمون عليّ أولاً وأقوم لهم وأستقبلهم وأعانقهم وأقبلهم فهم مصدر سعادتي وأسألهم كيف كان يومهم المجيد

لكن تفاحة قلبي لم تأتِ إلى كعادتها؛ بل دخلت مباشرة للمنزل دون أن تسلم عليّ، ولَم أرها لمدة يومين ولَم تتصل بي كعادتها فهي دائماً تتفقدني وتتغزل فيّ.

فقلت في نفسي وأنا حزين لزعلها علي: لعل عقلها يكبر بما أقول، فهي مع صغرها شديدة الذكاء رفيعة الأدب.

ثم بعد يومين قلت لها: بنيتاه حبيبتاه تفاحة قلبي، ازعلي او لا تزعلي..

لك كامل الاختيار وشامل الاعتذار وأحبك مهما صدر منك فأنت روحي التي تمشي على الأرض.

لكن تعالي نتحاسب لنرى هل لك حق في زعلك علي… ولَك عندي كل العذر يا حشاشة كبدي وطيب أنفاسي؟

يا فرحتي… هل تعرفين أنّ النعال والملابس التي ذهبتِ بها إلى المدرسة مشياً، والكرسي الذي جلستِ عليه بالمدرسة والكتاب الذي تقرئين فيه والكراسة التي كتبتِ بها والقلم الذي سطرتِ به الدفتر والباص الذي أرجعك إلى البيت مع زعلك عليّ؛ هل تعلمين أن كل ذلك من مالي وكسبي، بذلته لأجلك ولأجل عيونك الجميلتين، نعم من مال الله الذي أعطانيه؟

وليس هو منّة عليك…

عَينيّ… أتعلمين أني أحبك حتى أني أدعو لك في كل وقت وحين، وفي خلواتي وصلواتي فرضها ونفلها.. أدعو الله أن يسعدك في حياتك ويحفظ دينك ودنياك وذريتك؟

ريحانتي… أتعلمين أنك في كل حين وفي كل ساعة يزداد حبك بفؤادي، وهو ممزوج بهمّي وخوفي عليك؛ كيف تكون حياتك وسعادتك وعباداتك وهل زوجها سيحبها ويحن عليها كما أحن عليها؟

سعادتي… أتعلمين أنك مني خرجت، وبرعايتي عشت، حتى أن اسمك معلق باسمي حال حياتي ومماتي؟

حبحوبتي… هل تعلمين أن أسباب مستقبلك بعد الله بيديّ وتمرين إلى آخرتك عبر بوابتي فأنا أوسط أبواب الجنة لك؟

روحي… أتعلمين أن اسمك يرطب شفتي، ويحلي ريقي، وينعش صوتي إن نطقت به ويطرب له سمعي؟

يا ابنتي… هل تعلمين أن زعلك أو زعل كل من في الدنيا على لا يقدم عندي شيئا ما لم أظلم أو أخطأ أو أقصر بحق أحد؟

يا حلاوة روحي أزعل فأحبك

يا طلاوة قلبي لا تزعل فأحبك

يا برد جناني اخطأتِ بي فأحبك

وأسأل الله أن يتغمدك بفضله ويغشاك برحمته.

يا صغيرتي… ستكبرين بعافية وسلامة، وستعرفين أن الحياة بلا أب ليس لها طعم ولا عذوبة، وأن اليتيم حقيقة هو من فقد أباه وليس من فقد أمه…

واعلمي أخيرا… أن الحياة بلا (أب) كالمرء بلا دين ولا هوية ولا وطن؟

مُحِبك وصديقك وروحه فيكِ / أبوك

عبدالقادر محمد عجال

23-2-2019

ما الدروس التي استفدتها من القصة ؟

👋 مرحباً؛  يسعدنا وجودك👋

اشترك معنا ليصلك كل جديد ومميز

لا نستخدم بريدك للدعايا ولا للإزعاج

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع غيرك لتعم الفائدة

No Comments

Post A Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نوصيك بقراءة
(احذر فخ حكومة الزوجين) قد تكُنْ بمأزق ليس لك من الأمر شيء سوى تعلقك بالله…