قبل ما تشتكي

قبل ما تشتكي

ما أكثر ما يإنُّ المرء منّا سُخطاً؛ ويتضور أسفاً وهو كظيم، تكاد نفسه تتميز من الغيظ وهو غضبان، مما يحصل معه من المواقف السلبية والتصرفات السيئة الصادرة من الآخرين بحقه تارةً يكون مظلوماً، وتارة أخرى هو جزء من هذه الإساءة وقد يكون هو المطلق بنفسه رصاصة الزحمة ثقة منه ورحمة على حين غفلة واغترار منه فـ(المؤمن غرّ كريم)، لكن مهما كان فالعلاج النافع الماتع الجامع لنفسه والدواء التام الفصل لحسه بهذه الآية المباركة ومما تفرع مما أفاء الله من فهم للآية وتجارب على الناس طبقتها على ذوي الشكاية من أهل النكاية، قال الله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فصلت ٣٤

وقد جدت تحقيق ذلك يكمن في خمس حقائق رقائق دقيقة هي بلسم للروح ومرهم الشفاء للجروح من اخذها بحقها وحرص بتحقيها حق رعايتها {وما يُلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} فصلت ٣٥

1- ان هذا محض ابتلاء الله وجريان حكمة قدره وعدل قضائه لنماء حب الإله لك ورفع مدارجك الدارية ودفع المخارج الدنية عنك، قال الله: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} التغابن ١١

2- أن ذلك بسبب سيئاتك حتماً أو ذنوب تقصيرك قطعاً أو قاذورات القلوب المجحودة والمحجوبة عنك بالظهور الصورة المثالية أو مجموع كل ذلك قال الله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}الشورى ٣٠

3- كثرة الدعاء والاستغفار وطلب العفو له والترحم على المعتدي فهو محبوس مأسور مطلوب عند الله بذنب تعديه عليك،ومناوش مع القدير لأقدار الله عليك وتيقنَ بلا ريب ولا مراء بالواقع الثابت من السنن الله أن ممن يسيء إليك أو يضرّك فهو يسعى لاستجلاب عون الله ونصرته وتوفيقه وعزته وكرمه ولطفه لك مما يكون لسان حاله في نفسه كأخوة يوسف ولو بعد حين {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} يوسف ٩١ ؛ فليكن شعارك حينئذٍ قدوةً بنبيّك نبّي الجمال خِلْقاً وخُلُقاً يوسف عليه السلام، {قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} يوسف ٩٢

4- تأمل بعافية الله إليك وإحسان الله لك قد جعلك مظلوماً لا ظالم فهو اختبار منك كيف تتصرف ؟ وفتنة منه ليستخرج مكنون ما في طويتك؟ قال الله:

{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} الفرقان ٢٠

5- ادراك أن المعتدي من أنفع الناس لك وأحسنهم إليك فمَن جفاك واساء لك فقد حررك واطلقك واعتقك من تبعة المنة ومقابلة الحسنة، ومَنْ أحسن إليك فقد قيدك بإحسانه وتجمل عليك بجماله إليك

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
الله يبارك وما شاء الله؛ فيلسوفة في بيتنا؛ ما أجمل وأعظم وأعذب حين يحاورني فلذة…