قصة واقعية “لما أفحمتني زهرة قلبي”

قصة واقعية “لما أفحمتني زهرة قلبي”

 

الله يبارك وما شاء الله؛ فيلسوفة في بيتنا؛ ما أجمل وأعظم وأعذب حين يحاورني فلذة كبدي بسلاحي وادواتي وعقلي ويردد كلماتي رداً عليّ وملجماً لي، مثل (هذه مشكلتك) ويقيم عليّ الحجة؛ فهذا أعز انتصاراتي بمعركة ومعترك نِزال ساحات التربية.

كنت متعباً مُجْهداً وأمشي ببطء كأني أركض بداخل البحر، تكاد يحملني مركبايّ فهل عرفتهما(1)؟

ثم جئت لمراقي الصعود هذا الدرج الشاهق ما أبعده وأقربه وأطوله وأقصره، المفروش بسجادة خُضْر فاقع لونها تسر الناظرين بدرب الخضر إلى عتبة الباب.

وسمعت خلف الباب الخير تقول الأميرة بمزامير كلماتها وأنغام نبراتها لأمها: “أماه أمي ماما أرجوك بسرعة أرسلي لأبوي واتساب يطبع لي مذكرة اجتماعيات قبل ما يأتي؟”

ثم طرقت الباب استئذاناً(2) ودخلت وسلمت فاندهشت وانقضت هرعتاً مسرعةً ببشاشة تسلم عليّ وتعانقني فذهب عني كل أحمال الثقل وألبستني تاجاً واسورةً من قبلاتها الحانية براسي ويديّ كعادتها التي لا تنقطع ابدا؛؛ اللهم بارك فيها وجميع ابنائنا

لا لا ليس كذا بل؛ الله قد طبع بهذه السجايا النبيلة بمشاعرها الجميلة

ثم أحكمت قبضتها الناعمة بيديّ وتحركها بدلال ذات اليمين وذات الشمال قائلة: “بابا إذا عندك فلوس أريد من المكتبة مذكرة للاختبار وأخرى تطبعها لي”

هنا انتهزت فرصة ساخنة بقصة وقصصتها عليها بأسلوب مؤثر جدا؛ قد قرأتها الصباح اليوم عن رجل عربي مسلم كثرة عليه الديون والهموم؛ وطلبت منه ابنته التي يحبها طلباً لم يستطع تلبيها فانتحر غفر الله له (3)؛ وقالت أمها متاثرة جدا: “الله يرحمه ويفرج عنهم” وتأثرت فاطمة وانهمرت دموعهنَ (4).

فظننت أني اكسب المعركة فوزاً ساحقاً بألطف وأغدق وأخوف عبارة؛ قائلاً: حبيبتي بطة لا تخليني انتحر مثل هذا الرجل الذي لم يستطع تلبية أبنته الحبوبة فأموت عنك .

لكن خاب ظني وتلاش مكري وطار كيدي وتبعرت حبائلي

فأطلقت كلمة كانت رصاصة رحمة وصعقة إنعاش مع ابتسامة طفيفة عذبة منها؛ وافحتمني كأنها صفعة طارت وجهي واطاحت بفكري قائلةً: (أبوي اذا انتحرت انت بتتعذب هذه مشكلتك والله يرحمك وانا اريد المذكرات)

فادهشتني وضحكت ضحكة زلزالية وضحكت أمها عليّ

وضمتها صمة شديدة اقبل رأسها وخذها وادعوا الله لها ان يحافظ على عقلها وفهما وسرعة بديهتها وأدبها الجم وقوتها

وصدق بوخالد محمد علي بالروغة؛ فقبل 5 سنوات ونيف حين قال فيها ” لكل بيت فيلسوف وفيلسوف آل عجال فاطمة” حفظها الله وبارك فيها وأنبتها نباتاً حسناً وإخوتها.

الاثنين 5 ربيع ثاني 1441

———————————————————————————————

(1) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِبًا ما انْتَعَل” رواه مسلم 2096

(2) من آداب الله ورسوله في البيوت رحمةً بِنَا وستراً علينا

(3) عقيدة اهل السنة والجماعة التي هي رحمة للعالمين في المسلم المنتحر في مشيئة الله وليس بكافر يصلى عليه ويترحم ويستغفر له لانه مات في الإسلام

(4) دموع النساء هو أقوى سلاح لهنّ، فإنما تستثمره وتجعله نهر عذب وتجبر بحلا القلب، أو تحذر منه فهو بحر مظلم يغرقك فتردمه وإياك وسرعة التفاعل السلبي منها أو لها أو إليها

No Comments

Post A Comment

نوصيك بقراءة
[pdf-embedder url="http://miftahalkhayr.com/wp-content/uploads/2020/01/كيف-ومتى-تكون-نجماً؟.pdf" title="كيف ومتى تكون نجماً؟"]